خبر عن موسسة الدقيل التنموية التراث الحضرمي
تقرير تاريخي: "القويرة".. الحصن الزراعي والامتداد السكني لغيل بن يمين
1. التأسيس والنشأة (القرن التاسع عشر)
تعتبر منطقة القويرة في مديرية غيل بن يمين معلماً عمرانياً وتاريخياً متميزاً، حيث يعود تاريخ بنائها التقديري إلى ما قبل 130 إلى 150 عاماً. وهي بذلك تمثل مرحلة توسعية هامة لسكان المنطقة؛ فبعد أن كان الاستقرار مقتصرًا على موطنهم التاريخي الأول (البلاد)، استدعت الحاجة بناء هذا التجمع السكني الجديد ليكون قريباً من موارد رزقهم.
2. أسباب الاستيطان: القرب من الأرض والمزارع
لم تكن القويرة من مواطن الاستيطان البشري الأولى الموغلة في القدم، بل جاء بناؤها نتيجة انتقال جزء من أهالي "البلاد" إليها بدافع:
إدارة المزارع: الرغبة في السكن بالقرب من مزارعهم الواسعة (لجرب ونخيلهم) لتسهيل العمل اليومي ورعاية الأرض.
الاستقرار المعيشي: تحولت القويرة سريعاً من مجرد بيوت للمزارعين إلى موطن سكني كامل تتوفر فيه مقومات المعيشة فوق تلك التبة الحصينة.
3. الوصف المعماري والموقع الاستراتيجي
بنيت القويرة فوق تبة تاريخية (كودة) مرتفعة، وهو اختيار هندسي دقيق وفر للسكان ميزات هامة:
الإشراف الكامل: الارتفاع منح الأهالي قدرة على مراقبة أراضيهم الزراعية ونخيلهم المحيط بها من كل جانب.
الحماية الطبيعية: حماية البيوت من أخطار السيول التي قد تجتاح بطون الأودية (وادي مَلْيان ووادي جَرَب)، مما جعلها حصناً آمناً وسط واحة من النخيل.
4. الحقبة المعاصرة: من الازدهار إلى الهجر
بعد عقود من الازدهار السكني والزراعي، شهدت القويرة هجرة جماعية قبل نحو 50 إلى 60 عاماً. وعلى الرغم من خلوها من السكان اليوم وتحولها إلى منطقة مهجورة، إلا أنها لا تزال تحتفظ بهويتها كمنطقة أثرية تزخر بإرث كبير يعكس نمط حياة الأجداد وقدرتهم على تطويع الجغرافيا لصالح معيشتهم.
إعداد وتوثيق:
مؤسسة الدقيل التنموية للتراث الحضرمي