حين يكون التراث جواز سفر للعالم
حين ينطلق الرجال من مهد الحضارة، فإنهم لا يحملون حقائب، بل يحملون "وطناً" وتاريخاً يمتد لآلاف السنين. هكذا بدأت حكاية مؤسسة الدقيل التنموية للتراث الحضرمي؛ ملحمةٌ انطلقت شرارتها الأولى من أرض اليمن السعيد، لتمضي في ركب المجد، عابرةً الحدود والجغرافيا لتثبت للعالم أن التراث هو الروح التي لا تكل ولا تمل.
🌍 الاستقبال الأول: منصة "رحالة العالم" وتكريم المجد
كانت ضربة البداية والمحطة الأبرز هي المشاركة في "مهرجان الإمارات الدولي للرحالة" في دورته الثالثة عشرة بمنطقة المرموم، تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم (ولي عهد دبي). وفي لحظة تاريخية، حظي الوفد باستقبالٍ حافل وتكريم رفيع المستوى من الأستاذ أحمد بن مقرن (رئيس المهرجان) والرحالة القاسمي، اللذين أشادا بالإنجاز الذي حققه الأستاذ سالم أحمد الدقيل ورفاقه، وقدما لهم دروع التميز تقديراً لرحلتهم التي سجلت حضوراً يمنياً لافتاً في سجل المغامرين والرحالة العالميين.
🤝 رفقاء المجد: وحدة المصير والهدف
لقد أثبتت هذه الرحلة أن عظمة القوافل تُقاس بصلابة رجالها؛ حيث كان الأستاذ سالم أحمد الدقيل ومرافقوه الأوفياء هم "القلب النابض" لهذا المسير. وبوحدة صفهم وعزيمتهم التي قهرت الصعاب، استمروا في حمل هوية أمة، فكان تواجدُهم في كل محطة بمثابة "العمود للقافلة".
🏛️ الدبلوماسية والهوية: محطات التقدير الرسمي
حظيت الرحلة بتقدير رفيع المستوى يعكس قيمتها الثقافية والدبلوماسية، تجلى في:
* التمثيل الرسمي: لقاء سعادة الوزير المفوض للقنصلية اليمنية بدبي، الأستاذ شفيع محمد القطيش، الذي أشاد بالمبادرة كواجهة مشرفة للوطن.
* هيئة أبوظبي للتراث: الاستقبال الرسمي من معالي اللواء فارس خلف المزروعي، الذي ثمن الدور الجبار في صون الموروث المشترك.
🏠 مدرسة الأصالة: الوجيه "أحمد باعوضه" وعهد الوفاء
وفي وقفة عز وشهامة استثنائية، غمر الوجيه أحمد باعوضه وفد المؤسسة بكريم ضيافته، حيث فُتحت له الأبواب والقلوب لأكثر من شهر كامل في منزله العامر. لم تكن مجرد استضافة، بل كانت ركيزة أساسية دعمت ثبات الرحالة وقوّت عزيمتهم، مجسداً بذلك أسمى قيم التكاتف الأخوي والشهامة اليمانية.
⛺ مجالس النبل: تلاحم الرموز والقبائل
في مضافة الأصالة، حظي الوفد بحفاوة استقبال تعكس عمق الروابط الاجتماعية والقبلية، ومن أبرز تلك المحطات:
* وقفة الوفاء: الاستقبال الكريم من الشيخ خالد بن طناف، الذي جسّد بموقفه الداعم وحفاوته المعهودة عمق الروابط الأخوية المتينة وتلاحم الرموز مع هذه المسيرة التراثية.
* أهل الضيافة: الحفاوة الكريمة من السادة آل عيدروس الأجلاء، والشيخ مبارك بن دوشل النسي الهلالي في العاصمة أبوظبي، والشيخ عبدالله مبارك اليومبي، والشيخ صالح ربيع الكثيري.
* عزوة الرجال: الاحتفاء في مجالس الأوفياء؛ أبو مبارك المنهالي وقبيلة المنهالي الكرام، وقبيلة الرشايدة.
* رموز الأصالة: الزيارات الودية مع الشخصيات المرموقة أمثال محمد السوادي المصعبي، وطاهر الجنيدي الهاشمي، وأحمد الهدار.
🖋️ عبق الكلمة: حين ينطق التاريخ شعراً
تزيّنت المجالس بنفحات أدبية صدح فيها الشاعر دويل المعاري؛ حيث استحضرت قصائده أمجاد الماضي العريق وشموخ الهوية الأصيلة، محولاً عبق التاريخ إلى واقعٍ حي ينبض بالفخر.
🤍 رسالة وفاء: لمن لم تسعهم الأسطر
وإننا إذ نوثق هذه المحطات، لندرك تماماً أن الرحلة قد ازدهرت بقلوبٍ مخلصة وأيادٍ بيضاء لم يتسع المقام لذكر أسمائهم، ووجوهٍ غمرتنا بفيض كرمها ولم تحظَ عدساتنا بتوثيق ملامحهم. هؤلاء "الجنود المجهولون" الذين فتحوا لنا صدورهم قبل أبوابهم، نقول لهم: إن أسماءكم ليست غائبة، بل هي محفورة في وجداننا، ومكانكم دائماً في صدارة القلب والذاكرة، فلكم منا كل الشكر والامتنان والتقدير الذي يليق بنبلكم.
🏁 الخاتمة
إن هذه الملحمة التي قادها الأستاذ سالم أحمد الدقيل ومرافقوه، تبرهن للعالم أن من يمتلك الجذور يمتلك المستقبل، وأن القيم اليمانية ستظل دائماً جسراً ممدوداً بالحب والسلام نحو شعوب العالم أجمع.
"نحن لا نعبر الحدود فحسب، بل نبني بالقيم اليمانية جسوراً نحو العالم."













